تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
449
منتقى الأصول
الحكم العقلي العملي - بمعنى ما ينبغي أن يعمل وما ينبغي أن يترك - الراجع إلى التحسين والتقبيح ، ولا بمعنى بناء العقلاء عملا ، كبنائهم عل العمل بخبر الثقة ونحوه . أما الأول ، فلان معناه في ما نحن فيه ، هو اذعان العقل بقبح الاقدام على ما فيه الضرر ، ومرجع الحكم بالقبح هو الحكم بكون الفعل مذموما عليه لدى العقلاء ، وذم الشارع عقابه . ومن الواضح ان الاقدام على ما فيه العقاب والذم العقلائي لا يترتب عليه سوى العقاب والذم الذي أقدم عليه ولا يكون موردا لعقاب وذم آخر ، سواء في ذلك المقطوع والمحتمل . هذا ، مع أن الحكم بالقبح من باب بناء العقلاء عليه لأجل حفظ النظام ومن الواضح ان الاقدام على العقاب اقدام على مالا يترتب إلا في نشأة أخرى أجنبية عن انحفاظ النظام واختلاله . إذن فالاقدام على محتمل الضرر ، بل مقطوعه ، خارج عن مورد التحسين والتقبيح العقليين . وأما الثاني ، فلان بناء العقلاء عملا على شئ كالعمل بخبر الثقة وبالظاهر ، ينبعث عن حكمة نوعية في نظر العقلاء تدعوهم إلى العمل المزبور . ومن البين أن الاقدام على العقاب المحتمل ، بل المقطوع ، لا يترتب عليه إلا ما هو المحتمل والمقطوع من دون وجود مصلحة مترتبة على ترك الاقدام زائدة على الفرار من ذلك المحتمل والمقطوع . ثم بعد ذلك أفاد ( قدس سره ) : أن الفرار عن الضرر فطري وطبعي ينبعث عن حب النفس المستلزم لفرار عما يؤذيه ( 1 ) . هذا ما أفاده ( قدس سره ) نقلناه ملخصا وهو متين . قد أشرنا في الجهة
--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 192 - 193 - الطبعة الأولى .